الشيخ الأنصاري

100

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الضرورة بالاشتراك في التكليف « 1 » ، وحينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّهم على إرادة خلافها ، وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا بسائره « 2 » على الأمارات المفيدة للظنّ القويّ ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينتفي القطع بالحكم الشرعي « 3 » ، ويستوي حينئذ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ، لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا وقد تبيّن خلافه ، ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة - الدالّين على المشاركة في التكليف « 4 » المستفادة من ظاهر الكتاب - بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية ، المفيد « 5 » للظنّ الراجح بأنّ التكليف بخلاف ذلك الظنّ الظاهر ، ومثله يقال في أصالة البراءة لمن التفت إليها بنحو ما ذكر أخيرا في ظاهر الكتاب « 6 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وفيه من وجوه النظر ما لا يخفى سؤالا وجوابا : أمّا على الأوّل ، فلأنّ الواجب على الحكيم سوق الكلام ، على ما يقتضيه المقام باختلافه باحتفافه على القرائن المفيدة للمطلوب من غير تقصير له في البيان ، وأمّا قصور فهم المخاطب عن إدراك القرائن بواسطة غباوته أو سهوه أو نسيانه وأمثال ذلك « 7 » ممّا لا دخل له بالحكيم ، فلا يجب عليه رفعه ، فعلى هذا لا يفيد ضمّ المقدّمة الخارجية في إفادة القطع كما هو ظاهر السؤال ، مع أنّا نقطع بأنّ كثيرا من خطابات المشافهة - الصادرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام للمخاطبين المشافهين - لا يزيد على إفادة الظنّ كما لا يخفى ، فلا يصحّ دعوى الفرق بين خطابات الحكيم وغيره في ذلك فتأمّل .

--> ( 1 ) . المصدر : باشتراك التكليف بين الكلّ . ( 2 ) . المصدر : بسائرها . ( 3 ) . المصدر : - الشرعي . ( 4 ) . المصدر : التكاليف . ( 5 ) . في النسختين : المفيدة . ( 6 ) . معالم الدين : 193 - 194 . ( 7 ) . في هامش « ش » : كاختفاء بعض القرائن بسبب الفناء .